المحقق النراقي
104
مستند الشيعة
فمن نهاية المصلين ( 1 ) . واستشكل فيما لو كان بين الإمام والعدد وبين الجمعة الأولى النصاب فصاعدا وبين بعض المأمومين وبينها أقل منه . فاحتمل بطلان صلاة القريب خاصة ; لاستجماع من عداه شرائط الصحة . واحتمل بطلان صلاة المجموع ; إذ المجموع جماعة واحدة عرفا . والظاهر الأول ; لصدق تحقق النصاب بين البعيد منهم وبينها . بل الظاهر ذلك فيما لو صليت في المسجد أيضا ; لعدم دليل على اعتبار الفرسخ من المسجد . إلا أنه يأتي في بحث صلاة المسافر أن نهاية الفرسخ ليست محدودة حقيقة بل هي أمر تقريبي لا يظهر التفاوت فيه في أمثال ذلك . المسألة السادسة : لو اتفق وقوع جمعتين في مسافة فرسخ فله صور : الأولى : أن تسبق إحداهما ولو بالتكبيرة ، قالوا : لا ريب في صحة السابقة وبطلان اللاحقة ، وعن التذكرة : أنه مذهب علمائنا أجمع ( 2 ) ، وعن الشهيد الثاني : أن صحة السابقة إنما هي إذا لم يعلم بوقوع اللاحقة وإلا لم تصح صلاة كل منهما ( 3 ) ، وعن بعضهم : عدم بطلان السابقة مطلقا وعدم بطلان اللاحقة إذا لم يكونوا عالمين بحال السابقة ( 4 ) . والحق : بطلان الجمعتين مع علم كل منهما ، وصحتهما مع عدم علم شئ منهما ، وبطلان جمعة العالم خاصة مع الاختلاف ، ويظهر وجهه مما سبق . الثانية : أن تقترنا ، قالوا ببطلانهما جميعا ; لامتناع الحكم بصحتهما ، ولا أولوية لإحداهما وإن كان إمام إحداهما أرجح من حيث الزهد والفقه والراتبية ;
--> ( 1 ) كما في الروض : 286 . ( 2 ) التذكرة 1 : 150 . ( 3 ) الروض : 294 . ( 4 ) كما في كشف اللثام 1 : 252 .